أحمد مطلوب
285
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الحروف المتقاربة سواء وقع آخرا أو حشوا كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الخيل معقود بنواصيها الخير » . ومنه قول الحطيئة : مطاعين في الهيجا مطاعيم في الدجى * بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ وقول البحتري : ظللت أرجم فيك الظنو * ن أحاجمه أنت أم حاجبه ؟ « 1 » ولكن المطرف عند القزويني هو « أن يختلفا بزيادة حرف واحد في الأول كقوله تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ « 2 » . أو في الوسط كقولهم « جدّي جهدي » . أو في الآخر كقول أبي تمام : يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب وعرّف المضارع بأن يكون الحرفان المختلفان متقاربين « 3 » . وقال العلوي : « هو أن يجمع بين كلمتين هما متجانستان لا تفاوت بينهما إلا بحرف واحد سواء وقع أولا أو آخرا أو وسطا حشوا » « 4 » . وهو وجهان : الأول : أن يقع الاتفاق في الحروف المتقاربة كالحديث الشريف السابق . الثاني : أن يقع في الحروف التي لا تقارب فيها كقوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ « 5 » . وكقول البحتري : ألما فات من تلاق تلاف * أم لشاك من الصّبابة شاف ؟ ثم قال : « وما هذا حاله يقال له التجنيس اللاحق والتجنيس الناقص » « 6 » . وأدخله السيوطي في تجنيس التصريف وهو عنده قسمان : « ما يكون التخالف بحرف مقارب في المخرج وما يكون بغيره ، والأول يسمّى المضارع والثاني اللاحق . وكل منهما إمّا في الأول أو في الوسط أو في الآخر » « 7 » . والمضارع عند الحموي هو « المشابه في المخرج » « 8 » . وسمّاه المدني « المطرف » وقال : « وأمّا الجناس المطرف فهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر بحرف في طرفه الأول وهو عكس المذيل ، فإنّ المذيل تكون الزيادة في آخره فهي كالذيل . وقد يسمى هذا الجناس المردوف والناقص وفي تسميته اختلاف كثير ولكن المطرف أولاها لأنّه مطابق للمسمى إذ الزيادة فيه كالطرف لأنّها في أوله ، وخير الأسماء ما طابق المسمى » « 9 » . التّجنيس المضاف : قال القاضي الجرجاني : « ومنه التجنيس المضاف كقول البحتري : أيا قمر التّمام أعنت ظلما * عليّ تطاول الليل التّمام ومعنى التمام واحد في الامرين ولو انفرد لم يعد تجنيسا ولكنّ أحدهما صار موصولا بالقمر والآخر بالليل فكانا كالمختلفين » « 10 » . وقال ابن رشيق تعليقا على هذا البيت : « فهذا عندهم وما جرى مجراه إذا اتصل كان تجنيسا وإذا
--> ( 1 ) حسن التوسل ص 192 ، نهاية الإرب ج 7 ص 94 وينظر الروض المريع ص 164 . ( 2 ) القيامة 29 - 30 . ( 3 ) الايضاح ص 385 ، التلخيص ص 390 . ( 4 ) الطراز ج 2 ص 366 . ( 5 ) النساء 83 . ( 6 ) الطراز ج 2 ص 367 . ( 7 ) شرح عقود الجمان ص 146 ، معترك ج 1 ص 400 ، التبيان في البيان ص 405 . ( 8 ) خزانة الأدب ص 29 . ( 9 ) أنوار الربيع ج 1 ص 171 . ( 10 ) الوساطة ص 44 .